الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
125
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
بقي شيء وهو أنه قد يقال على ما ذكر : يكون الإمام عليه السّلام هو الثقل الأكبر دون الكتاب ، مع أن الخبر السابق مصرح بخلافه . قلت : افتح مسامع قلبك لما يتلى عليك من الأسرار الربوبي . وحاصله : أنه لا ريب في أن حقيقة القرآن إنما هي تجل منه تعالى في قلب النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والإمام عليه السّلام فحينئذ لكلّ منهما مقامان : ظاهري وباطني . فالقرآن : له مقام الظاهر : وهو مقام اللفظ والكتب والتصور الذهني ، وله مقام الباطن : وهو مقام نفس تلك الحقائق والمعارف المتجلَّية . والإمام عليه السّلام : أيضا له مقامان : مقام الظاهر وهو مقام البشرية الموسومة بمقام الإمامة والخلافة الإلهية التي تتلو مرتبة النبوة ، فهو في هذا المقام لافظ للحقائق وكاتب لها ، ومبين لمعانيه التصورية ، وله عليه السّلام أيضا المقام الباطني وهو حقيقة نفسه المقدسة ، التي تجلت فيه وفي قلب النبي تلك المعارف ، إذ علمت أن القرآن حقيقته هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم ، فتلك الآيات البينات الكائنة في صدورهم هي حقيقتهم ومقامهم الباطني . والإمام مشتمل على جميع تلك المقامات ، ومع ذلك لا تبطل المقايسة المذكورة في الحديث نظرا إلى اتحادهما حينئذ ، وذلك لأن المقايسة بين الكتاب والعترة ، أي بين الكتاب الصامت والكتاب الناطق قد تكون بلحاظ مقام الظاهر من القرآن مع مقام الظاهر من الإمام ، أو مع مقام الباطن له عليه السّلام وقد يكون بلحاظ مقام الباطن للقرآن مع المقام الظاهر له عليه السّلام أو مع المقام الباطن . فهذه صور أربع ، فلا بد من أن يعلم أنه أي صورة تكون مرادا له صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في المقايسة وتفضيله الكتاب على العترة بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في الكتاب الثقل الأكبر وفي العترة الثقل الأصغر . فحينئذ نقول : لا ريب في أن المقايسة لم تلاحظ بالنسبة إلى مقام الظاهر من الكتاب ، ومقام الظاهر من الإمام ، إذ هما من هذه الحيثية مشتركان في بيان